السيد محمد هادي الميلاني
29
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
ونفذ في كل المبيع ، ضرورة ان المقتضى قد كان ، وارتفع المانع المزاحم بأداء البدل . وإن قلنا : انها ملك مشاع ، أو كلي في المعين فالبيع بالإضافة إلى مقدار الزكاة كان فضوليا فإنه باع ما لا يملك ، وحينئذ يكون من صغريات مسألة ( من باع ملك غيره فضولة ثم ملكه ) ( 1 ) ، فأما أن يقال بالصحة قهرا ، أو يقال بالبطلان مطلقا ، أو يقال بالتوقف على إجازة بيع نفسه فيصح لو أجازه ، وإلا فلا ، أو يفصل في ذلك بين الكشف فلا تؤثر إجازته لعدم كون المجيز مالكا حين العقد ، وبين النقل فتؤثر في الصحة لتمامية العلة ولو تدريجا . والبحث عن ذلك موكول إلى محله . لكن قد ورد في خصوص الزكاة رواية صحيحة يستفاد منها صحة البيع مع أداء البدل على إطلاقه ، فاللازم أن يؤخذ بها . وهي ما رواه الكليني عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : « رجل لم يزك إبله أو شاته عامين فباعها ، على من اشتراها أن يزكيها لما مضى ( 2 ) ؟ قال : نعم ، تؤخذ منه زكاتها ويتبع بها البائع ، أو يؤدى زكاتها البائع » ( 3 ) . وظاهر جملة ( أو يؤدى زكاتها ) انها بمثابة أن يقال : إلا أن يؤدى زكاتها البائع . والدلالة على ما نحن فيه - بعد تنقيح المناط القطعي - واضحة ( 4 ) .
--> ( 1 ) - فإن البائع عندما يعطى البدل زكاة يتملك مقدار الزكاة في المبيع قهرا . ( 2 ) - هذه الجملة استفهامية ومفصولة عن الجملة السابقة ، كما هو واضح . ( 3 ) - الوسائل ، باب 12 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 1 . ( 4 ) - فالبائع حين يدفع زكاة ما باعه لا يدفع إلا بدلا ، لأن الأصل بيد المشترى ونحن نقطع - بتنقيح المناط - بعدم الفرق بين الأنعام ، التي هي مورد صحيحة عبد الرحمن ، والغلات التي نحن بصددها ، في الحكم المزبور .